الجنون .. }

،*

..

..
( 1 )
..
يالها من مجنونه !!
كيف استطاعت اختراق تلك الاسوار والاشواك
 التي زرعتها الأقدار حول قلبي ؟!!
.منذ ذلك اليوم الذي نزفت فيه دماً و ألماً و حرقةً ..
وأنا مستسلم لأقداري ، وما تاتي به !
.لم أتوقع ان الأيام القادمه عنوانها الأفتراضي هو .. الجنون !
..
________________________________________
..
ظهرت في حياتي فجأة ، دون سابق إنذار ربما كما قيل بأن الشيء الجميل
يظهر دون موعد . كالمطر القادم من حيث لا تعلم تلك الأرض القاحلة والتي أشبعها
الجفاف وتفنن في اماتتها يوما بعد الأخر ، لتكتب لها الحياة مجدداً .
..
تلك الأرض التي ذاقت مرارة الجفاف لأعوام ..
لم تأخذ الكثير من الوقت كي تعود ، فـ بأول قطرة عادة وعانقت الحياة ..
حتى لم تنتظر تلك السحب الكثيرة كي تصل بكاملها ، فـ بها من الاشتياق ما
يجعلها تعود وترتوي بالقطرات الأولى .. بل وتنبت أيضاً !
..
هكذا هم الأطفال ، لا يسعهم الصبر دوماً ولا يحبون الأنتظار ..
فأول ابتسامه تكفيهم وإن كانت زائفه ، وقطعت الحلوى المكشوفه على الرف ، تغنيهم
عن ما تحمله تلك السلة الكبيرة المحكمة الاغلاق و المليئه بالحلوى الفاخرة ..
وتلك المرجوحة القديمة المتهالكة هناك ، تمتعهم وتروي شغفهم دون الحاجة الى أن يعرف
تلك المدن التي تكتظ بـ الألعاب !
..
لم أتوقع أبداً أن تُخلق من تستطيع انعاش قلبي الذي اردته أقدار الحياة ..
وكتبت له النهاية بـ صمت ، نعم هو توقف عن النبض ، بل حوله من العوائق والأخطار
ما يجعل الإقتراب منه يعني الموت .. ببساطة !
..
نعم بعد تلك الليلة التي كان مطرها حارقاً لدرجة انكار حبات الرمل له ..
وتلك السحب السوداء البشعه والتي تدار عنها الأبصار ..
والرياح العاصفه والتي تنبأ بفاجعة قادمة ..
كل تلك العوامل الطبيعية الغير طبيعية لم تكن سوا مقدمة لـ كارثة !
..
ضحيتها قلب مسكين لا ذنب له سوا انه ظن في الدنيا خيراً ..
حدث ما حدث ، وماتت زهور تلك الحديقة الصغيرة بعد أن فقدت ضوء الشمس ودفئها
والتي غابت دون اشعارٍ بـ رجعه .. حتى تلك الطيور البيضاء الرقيقة .. ماتت ، بعد
أن تسلل البرد بداخها . حتى أنا أصبحت أنام و أفيق .. دون التأمل في غروب ولا انتظار مشرق جديد ..
..
مرت الأعوام ومازال قلبي حبيس تلك الذكريات التي أصبحت أعيشها بكل لحظات حاضري ..
كنت أستقبل الأيام بالنظر الى الساعه فقط ..
لا بالنظر الى شرفتي .. فهي بلا دفء !!
..
كنت أحاول انعاش تلك الزهور بالماء والدعاء ،،
 أنثر حبات القمح لتلك الطيور ولكن دون جدوى ..
.
و في كل يوم جديد .. أعيد الكره .. ماء و دعاء و حبات قمح .. لكن بدون دفء .. بدون أمل !!
.
حتى ذلك اليوم الذي غلبني فيه النوم .. بعد ليلة شاقة مع الذكريات ذاتها
لم أستوعب منظر امتداد خيوط الشمس على أطراف جسدي الذي استنكرها !
فقد نسيت الدفء منذ زمن ..
..
ما يهمني الأن هو تلك الزهور ، أشعرت بتلك الشمس القادمة من حيث لا ندري ؟
وتلك الطيور ، أعادت لها الحياة أيضاً بعد هذا الدفء الذي ملأ الأرض ؟
لم أتوقع أن أرى تلك الطيور بهكذا حيويه ، لدرجة اني نسيت الإطمئنان على تلك
الزهور حتى لم أتفاجأ بعوتها للوقوف بعد سنوات الذبول تلك !!
..
أحترت فيما أنظر ، فيما أشُبع ناظراي ..
أفي تلك الزهور التي عادت رائحتها تملأ الأركان ؟ أم تلك الطيور والحانها التي أطربت المكان ؟
أم لتلك الشمس والدف الذي أفقدته .. أنـا و المكان و الأركان ؟!
.
.
.
.
( 2 )
.
سبحان الذي يُغير الحال .. من حال إلى  حــال !
نعم كنت أعتقد بأن الدنيا خَلت من الطهر
وَ النقـاء ..
وضوء ( الأمل ) الخافت .. ضـاع !
.بعد أن كتبت أقداري : ( الليل ) ليّ على الدوام ، وفقدت كل
مقومات الحياة .. وأعمتني ظلمة تلك الليال !
.
هاهي تلك الأقدار ( تبتسم ) ، وتحمل لي
من هو ( للطهارة والنقاء والأمل ) صـاحب !
.
________________________________________
.
الأن وبعد أن أعتاد قلبي على الدفء مجدداً ..
وبدأ مرة أخرى بـ استشعار ما حوله من أساسيات العيش و مقوماته ..
.
نعم أصبَحتِ نسيماَ عليلاَ يحمل في نشواته كل عطور الدنيا .. مجتمعه ~
نعم أصبَحتِ جمالاً لآ تعترف العين بسواهـ فتتبعه .. جهاتُ أربع ~
نعم أصبَحتِ في دمي كـ ماء ينتشي بعروقي فلا ظمأ .. أعترف به ~
.
نعم أصبَحتِ لي كل أشيائي . . .
أي دفء ذاك الذي كُنت أراك فيه ؟!
أي شمس كنت اراك فيها ؟!
.
..
عفواً ..
أنتِ شمسيهوائي .. ماء عروقي ..
و عنوان جهاتي أنتِ !
.
.
مجنون آحبك ~

تعليق واحد على “الجنون .. }”

  1. بنت السعودية علق:

    كلامك رائع معانيه جميلة

    والمدونة رائعة اخي ايمن

    وبالتوفيق لك

أضف تعليقاً

:rose: :wah: :ha3: :rose2: :D :sd: :heart2: :oo: :rose3: :heart: :no: :$ :( :ok: :hah: :nn: :rose4: more »

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق على الموضوع.