أنتِ الوطن !

|

.

http://up.foraten.net/uploads/aad7cf8fd7.jpg

.

لا شيء يدعوا للتفائل .. لا شيء !

،
الغربه التي تنفث أمامي كل مشاعر أحزان ومأسي الشعوب
التي عانت وتعاني من اللاوطن !
انا الغريب الذي لا وطن اعرفه ، حتى تلك الارض التي احمل جوازها
الرسمي في جيب معطفي !
،
تعلمين جيداَ انك وطني الذي أنشده !
الوطن اللذي اتوق لعناقه ..
العناق الذي احلم به كما يحلم الطفل الذي حرم من اكمال حلمه البسيط في نومه الهانيء الجميل !
ليجد اقداره تسوق لرحله غربه مفاجأة ، لم تكون في حساباته !
حساباته التي لا تتعدى تلك الدمى التي يلهو بها مع منهم بنفس حلمه كل نهار !

،
انا وهذا الطفل ، روحان لقدر واحد ..
هو تشرد باحثاَ عن اوطان مع كثيرين مثله ، في ليلة ظلماء باردة !
كهذه الليله التي امشي بها انا وأحلامي المتعبه في راسي ..
أحلامي التي لا تعرف الهدوء ، ولا تعترف بنوم !
قررت البحث عن حلمي الذي اعرف نهايته ، انا من تعود السير بصمود ..
خلف قدري مع يقيني بـ انه موجع ! انا من تعود السير خلف السراب مع يقيني الكبير
بانه حقا ليس اكثر من سراب !!
،
حتى المطر لا اشعر به ..
يختلف كثيراً بوح السحاب هنا ، ليس صادقاَ كما اعرفه هناك في اقصى الجنوب !
هناك حيث للمطر لغة مختلفة منفردة ! قبل ان يصل الى الارض المحترقه .. لـ لقائه !
،
هناك في سمائي الحبيبة ..
لساعات طوال يحتبس المطر في السحب حتى تكاد ان تنفجر ..
فهو لا يريد لقاءً باردً رتيباً ، مع الارض !
يريد ان يشعل اشواقها ، ويهيض فيها اقاصي الحنين ..
يداعبها بقطرات .. حتى اذا نزل بـ ” كُن ” الإلاهية العظيمه
يجد استقبالاَ عظيماَ ايضاً !
،
هنا لا اجد علاقه بين هذا المطر وهذه الارض الميته !
يهطل المطر بغزارة ، وقوة ، وكانه يتوسل ان تفيق هذه الارض من نومها العميق !
كم اشفق عليه هذا المطر وكم اود تنويهه بان لا حياة لمن تناديه وتغرقة بخيراتك !
هناك في اقاصي الارض .. من يقدرك ويقدر بوحك و دموعك هذه !
،
حتى الناس هنا لا تُقدر هذه السماء وما تحمله !
بل الوجوه العابسة تحظر مع صوت البرق ..
ايحاءً بضجر كبير بهذا القادم من اعالي السموات للرحمه ! وكانه عذاب حميم !
هناك في الارض المشرقه حقاً لا باطلاً ، يقدرونك كثيراً ايه المطر ، ويفرحون لرعدك ويستبشرون به
ويخروجون فرحين لك صغاراَ وكباراَ !
،
ربما اشعر بك ، واقدر عطاءك هنا .. لا يهم ان كنت وحدي من يقول لك هذا !
لكن قدرك هكذا ، ان تعطي من لا يستحق ! من لا يقدرك كما تستحق !
،
ينظرون اليّ بغرابه !
كيف لهذا ان يسير تحت المطر الغزير هذا بلا مبالاه !
لا غرابه !! هم لا يعرفون اني احترق .. وابحث عن قطرات رحمه غزيرة !
واحتاج لسماءِ كامله و رحمه شامله .. وايضا احتاج لبرق ورعد وللكثير من الثلج !
،
احتاج لوطن ابعد كثير من المعني الجغرافي !
أعمق كثيراَ من حقيبة ، وجواز سفر ، وتذاكر عودةِ ، ومطار !
أعمق كثيراَ من رجوع تائه الى عالمه ، أعمق من رجعة طير لسمائه وغصنه وعشه !
أعمق كثيراَ من ذلك الطفل اللذي كبر في غربته وبحاجة اليوم لوطن يموت فيه !
،
احتاج اليك انتي !
انتي وطني .. مطري .. سمائي و أرضي !
حظنك الدافي شمسي ، التي اختبأ منها تحت ظلالك !
عينيك تلك الليالي الباردة التي اهرب من رعشة بردها اليك !
بين يديك مملكتي ، التي اعبث بها والهو ، واعيد ترتيبها كيفما أشاء !
بين شفتيك مائي ، وهوائي .. اضمائك دون ارتواء ، واتنفسك دون اكتفاء !
،
انتي وطني .. مطار قدومي .. وأماني !
انتي وطني .. مكان عيشي .. وأنفاسي !
،
انت الوطن الذي بشرف ..
اتمنى الموت ، في احضانه !

أضف تعليقاً

:rose: :wah: :ha3: :rose2: :D :sd: :heart2: :oo: :rose3: :heart: :no: :$ :( :ok: :hah: :nn: :rose4: more »

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق على الموضوع.